( 467 )
الأصل :
وقال عليه السلام :
علامه الايمان أن تؤثر الصدق حيث يضرك ، على الكذب حيث ينفعك ،
وألا يكون في حديثك فضل عن علمك ، وأن تتقى الله في حديث غيرك .
الشرح :
قد أخذ المعنى الأول القائل :
عليك بالصدق ولو أنه * أحرقك الصدق بنار الوعيد .
وينبغي أن يكون هذا الحكم مقيدا لا مطلقا ، لأنه إذا أضر الصدق ضررا عظيما
يؤدى إلى تلف النفس أو إلى قطع بعض الأعضاء لم يجز فعله صريحا ، ووجبت المعاريض
حينئذ .
فإن قلت : فالمعاريض صدق أيضا ، فالكلام على إطلاقه ، قلت : هي صدق
في ذاتها ، ولكن مستعملها لم يصدق فيما سئل عنه ، ولا كذب أيضا ، لأنه لم يخبر
عنه ، وإنما أخبر عن شئ آخر وهي المعاريض ، والتارك للخبر لا يكون صادقا
ولا كاذبا ، فوجب أن يقيد إطلاق الخبر بما إذا كان الضرر غير عظيم ، وكانت نتيجة
الصدق أعظم نفعا من تلك المضرة .
قال عليه السلام : ( وألا يكون في حديث فضل عن علمك ) ، متى زاد
منطق الرجل على علمه فقد لغا وظهر نقصه ، والفاضل من كان علمه أكثر من منطقه . قوله :
( وأن تتقى الله في حديث غيرك ) ، أي في نقله وروايته فترويه كما سمعته من غير تحريف .
شرح نهج البلاغة — صفحة 175
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص١٧٥