تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
( 467 ) الأصل : وقال عليه السلام : علامه الايمان أن تؤثر الصدق حيث يضرك ، على الكذب حيث ينفعك ، وألا يكون في حديثك فضل عن علمك ، وأن تتقى الله في حديث غيرك . الشرح : قد أخذ المعنى الأول القائل : عليك بالصدق ولو أنه * أحرقك الصدق بنار الوعيد . وينبغي أن يكون هذا الحكم مقيدا لا مطلقا ، لأنه إذا أضر الصدق ضررا عظيما يؤدى إلى تلف النفس أو إلى قطع بعض الأعضاء لم يجز فعله صريحا ، ووجبت المعاريض حينئذ . فإن قلت : فالمعاريض صدق أيضا ، فالكلام على إطلاقه ، قلت : هي صدق في ذاتها ، ولكن مستعملها لم يصدق فيما سئل عنه ، ولا كذب أيضا ، لأنه لم يخبر عنه ، وإنما أخبر عن شئ آخر وهي المعاريض ، والتارك للخبر لا يكون صادقا ولا كاذبا ، فوجب أن يقيد إطلاق الخبر بما إذا كان الضرر غير عظيم ، وكانت نتيجة الصدق أعظم نفعا من تلك المضرة . قال عليه السلام : ( وألا يكون في حديث فضل عن علمك ) ، متى زاد منطق الرجل على علمه فقد لغا وظهر نقصه ، والفاضل من كان علمه أكثر من منطقه . قوله : ( وأن تتقى الله في حديث غيرك ) ، أي في نقله وروايته فترويه كما سمعته من غير تحريف .