الخبيثة له نجسوه بتعليق الأقذار عليه ، كخرقة الحيض وعظام الموتى ، قالوا : وأنفع من
ذلك أن تعلق عليه طامث عظام موتى ، ثم لا يراها يومه ذلك ، وأنشدوا
للمزق العبدي :
فلو أن عندي جارتين وراقيا * وعلق أنجاسا على المعلق
قالوا : والتنجيس يشفى إلا من العشق ، قال أعرابي :
يقولون علق يا لك الخير رمة * وهل ينفع التنجيس من كان عاشقا !
وقالت امرأة - وقد نجست ولدها فلم ينفعه ومات :
نجسته لو ينفع التنجيس * والموت لا تفوته النفوس
وكان أبو مهدية يعلق في عنقه العظام والصوف حذر الموت ، وأنشدوا :
أتوني بأنجاس لهم ومنجس * فقلت لهم ما قدر الله كائن
ومن مذاهبهم أن الرجل منهم كان إذا خدرت رجله ذكر من يحب أو دعاه
فيذهب خدرها .
وروى أن عبد الله بن عمر خدرت رجله ، فقيل له : ادع أحب الناس إليك ، فقال :
يا رسول الله .
وقال الشاعر :
على أن رجلي لا يزال امذلالها * مقيما بها حتى أجيلك في فكري .
وقال كثير :
إذا مذلت رجلي ذكرتك أشتفي * بدعواك من مذل بها فيهون ( 1 )
وقال جميل :
وأنت لعيني قرة حين نلتقي * وذكرك يشفيني إذا خدرت رجلي ( 2 )
هامش
( 1 ) اللسان ( مذل ) من غير نسبة .
( 2 ) ديوانه 172 .