ومن أوهامهم وتخيلاتهم إنهم كانوا يزعمون أن الرجل إذا أحب امرأة وأحبته
فشق برقعها ، وشقت رداءه ، صلح حبهما ودام ، فإن لم يفعلا ذلك فسد حبهما ، قال :
سحيم عبد بنى الحسحاس
وكم قد شفقنا من رداء محبر * ومن برقع عن طفله غير عابس ( 1 )
إذا شق برد شق بالبرد برقع * دواليك حتى كلنا غير لابس
نروم بهذا الفعل بقيا على الهوى * وإلف الهوى يغري بهذي الوساوس .
وقال آخر :
شققت ردائي يوم برقة عالج * وأمكنني من شق برقعك السحقا
فما بال هذا الود يفسد بيننا * ويمحق حبل الوصل ما بيننا محقا !
ومن مذاهبهم أنهم كانوا يرون أن اكل لحوم السباع تزيد في الشجاعة والقوة ،
وهذا مذهب طبي ، والأطباء يعتقدونه ، قال بعضهم :
أبا المعارك لا تتعب بأكلك ما * تظن إنك تلفي منه كرارا
فلو أكلت سباع الأرض قاطبة * ما كنت إلا جبان القلب خوارا
وقال بعض الاعراب - وأكل فؤاد الأسد ليكون شجاعا - فعدا عليه نمر فجرحه :
أكلت من الليث الهصور فؤاده * لأصبح أجرى منه قلبا وأقدما
فأدرك منى ثأره بابن أخته * فيا لك ثأرا ما أشد وأعظما !
وقال آخر :
إذا لم يكن قلب الفتى غدوه الوغى * أصم فقلب الليث ليس بنافع
هامش
( 1 ) ديوانه 16 ، ولم يذكر البيت الثالث .