ومن مذاهب العرب أن الرجل منهم كان إذا سافر عمد إلى خيط فعقده في غصن
شجرة أو في ساقها ، فإذا عاد نظر إلى ذلك الخيط ، فإن وجده بحاله علم أن زوجته لم
تخنه ، وإن لم يجده أو وجده محلولا ، قال : قد خانتني ، وذلك العقد يسمى الرتم ، ويقال :
بل كانوا يعقدون طرفا من غصن الشجرة بطرف غصن آخر ، وقال الراجز :
هل ينفعنك اليوم إن همت بهم * كثرة ما توصي وتعقاد الرتم ( 1 )
وقال آخر :
خانته لما رأت شيبا بمفرقه * وغره حلفها والعقد للرتم
وقال آخر :
لا تحسبن رتائما عقدتها * تنبيك عنها باليقين الصادق
وقال آخر :
يعلل عمرو بالرتائم قلبه * وفي الحي ظبي قد أحلت محارمه
فما نفعت تلك الوصايا ولا جنت * عليه سوى ما لا يحب رتائمه
وقال آخر :
ماذا الذي تنفعك الرتائم * إذ أصبحت وعشقها ملازم
وهي على لذاتها تداوم * يزورها طب الفؤاد عارم
* بكل أدواء النساء عالم *
وقد كانوا يعقدون الرتم للحمى ، ويرون أن من حلها انتقلت الحمى إليه ،
وقال الشاعر :
حللت رتيمة فمكثت شهرا * أكابد كل مكروه الدواء
هامش
( 1 ) اللسان ( رتم ) من غير نسبة .