وقال عليه السلام : ( إذا سميتم فعبدوا ) أي سموا بينكم عبد الله ونحوه من أسماء
الإضافة إليه عز اسمه .
وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يغير - بعض الأسماء ، سمى أبا بكر عبد الله ،
وكان اسمه في الجاهلية عبد الكعبة ، وسمى ابن عوف عبد الرحمن ، وكان اسمه عبد الحارث ،
وسمى شعب الضلالة شعب الهدى ، وسمى يثرب طيبة ، وسمى بنى الريبة بنى الرشدة ،
وبنى معاوية بنى مرشدة .
كان سعيد بن المسيب بن حزن المخزومي أحد الفقهاء المشهورين ، أتى جده
رسول الله صلى الله عليه وآله فقال له : ما اسمك ؟ قال : حزن ، قال : لا ، بل أنت
سهل ، فقال : لا ، بل أنا حزن ، عاوده فيها ثلاثا ، ثم قال : لا أحب هذا الاسم ،
السهل يوطأ ويمتهن ، فقال : فأنت حزن ، فكان سعيد يقول فما زلت أعرف
تلك الحزونة فينا .
وروى جابر عنه عليه السلام : ( ما من بيت فيه أحد اسمه محمد إلا وسع الله عليه الرزق
فإذا سميتموهم به فلا تضربوهم ولا تشتموهم ، ومن ولد له ثلاثة ذكور ولم يسم أحدهم
أحمد أو محمدا فقد جفاني ) .
أبو هريرة عنه عليه السلام ، إنه نهى أن يجمع بين اسمه وكنيته لأحد ،
وروى أنه اذن لعلي بن أبي طالب عليه السلام في ذلك ، فسمى ابنه محمد بن الحنفية
محمدا ، وكناه أبا القاسم .
وقد روى أن جماعة من أبناء الصحابة جمع لهم بين الاسم والكنية .
وقال الزمخشري : قد قدم الخلفاء وغيرهم من الملوك رجالا بحسن أسمائهم ، وأقصوا
قوما لشناعة أسمائهم ، وتعلق المدح والذم بذلك في كثير من الأمور .
شرح نهج البلاغة — صفحة 366
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٣٦٦