بعض العلوية :
لقد نازعتنا من قريش عصابة * يمط خدود وامتداد أصابع
فلما تنازعنا الفخار قضى لنا * عليهم بما نهوى نداء الصوامع
ترانا سكوتا والشهيد بفضلنا * عليهم أذان الناس في كل جامع
بأن رسول الله لا شك جدنا * وإن بنيه كالنجوم الطوالع .
كان عمارة بن حمزه بن ميمون مولى بنى العباس مثلا في التيه ، حتى قيل : أتيه
من عمارة . وكان يتولى دواوين السفاح والمنصور ، وكان إذا أخطأ مضى على خطئه
تكبرا عن الرجوع ، ويقول : نقض وإبرام في حالة واحدة ، الاصرار على الخطأ
أهون من ذلك .
وافتخرت أم سلمة المخزومية امرأة السفاح ذات ليلة بقومها على السفاح ، وبنو
مخزوم يضرب بهم المثل في الكبر والتيه ، فقال : أنا أحضرك الساعة على غير أهبة
مولى من موالي ليس في أهلك مثله ، فأرسل إلى عمارة ، وأمر الرسول أن يعجله عن
تغيير زيه ، فجاء على الحال التي وجده عليها الرسول في ثياب ممسكه مزررة بالذهب ،
وقد غلف لحيته بالغالية حتى قامت ، فرمى إليه السفاح بمدهن ذهب مملوء غالية ، فلم
يلتفت إليه ، وقال : هل ترى لها في لحيته موضعا ؟ فأخرجت أم سلمة عقدا لها ثمينا ،
وأمرت خادما أن يضعه بين يديه ، فقام وتركه ، فأمرت الخادم أن يتبعه به ، ويقول
إنها تسألك قبوله ، فقال للخادم : هو لك ، فانصرف بالعقد إليها ، فأعطت الخادم
فكاكه عشرة آلاف دينار ، واسترجعته ، وعجبت من نفس عمارة ، وكان عمارة لا يذل
للخلفاء وهم مواليه ويتيه عليهم .
نظر رجل إلى المهدى ويده في يد عمارة ، وهما يمشيان ، فقال : يا أمير المؤمنين
شرح نهج البلاغة — صفحة 355
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٣٥٥