( 397 )
الأصل :
أزهد في الدنيا يبصرك الله عوراتها ، ولا تغفل فلست بمغفول عنك .
الشرح :
أمره بالزهد في الدنيا ، وجعل جزاء الشرط تبصير الله تعالى له عورات الدنيا ،
وهذا حق ، لان الراغب في الدنيا عاشق لها ، والعاشق لا يرى عيب معشوقه ، كما
قال القائل :
وعين الرضا عن كل عيب كليلة * ولكن عين السخط تبدى المساويا ( 1 )
فإذا زهد فيها فقد سخطها وإذا سخطها أبصر عيوبها مشاهده لا رواية .
ثم نهاه عن الغفلة ، وقال له إنك غير مغفول عنك ، فلا تغفل أنت عن نفسك ،
فإن أحق الناس وأولاهم الا يغفل عن نفسه من ليس بمغفول عنه ، ومن عليه رقيب
شهيد يناقشه على الفتيل والنقير ( 2 ) .
هامش
( 1 ) هو عبد الله بن معاوية ، الأغاني 12 : 214 ( طبعة دار الكتب ) .
( 2 ) الفتيل : ما يكون في شق النواة ، والنقير : النقرة التي في ظاهر النواة .