( 396 )
الأصل :
للمؤمن ثلاث ساعات : فساعة يناجى فيها ربه ، وساعة يرم فيها معايشه ،
وساعة يخلى فيها بين نفسه وبين لذتها فيما يحل ويجمل ، وليس للعاقل أن
يكون شاخصا إلا في ثلاث : مرمة لمعاش ، أو خطوة في معاد ، أو لذة في
غير محرم .
الشرح :
تقدير الكلام : ينبغي أن يكون زمان العاقل مقسوما ثلاثة أقسام :
ويرم معاشه : يصلحه . وشاخصا : راحلا . وخطوة في معاد ، يعنى في عمل المعاد ،
وهو العبادة والطاعة .
وكان شيخنا أبو علي رحمه الله يقسم زمانه على ما أصف لك ، كان يصلى الصبح
والكواكب طالعة ، ويجلس في محرابه للذكر والتسبيح إلى بعد طلوع الشمس بقليل ،
ثم يتكلم مع التلامذة وطلبه العلم إلى ارتفاع النهار ، ثم يقوم فيصلى الضحى ، ثم يجلس
فيتمم البحث مع التلامذة إلى أن يؤذن للظهر ، فيصليها بنوافلها ، ثم يدخل إلى أهله
فيصلح شأنه ، ويقضى حوائجه ، ثم يخرج للعصر فيصليها بنوافلها ، ويجلس مع التلامذة
إلى المغرب فيصليها ، ويصلى العشاء ، ثم يشتغل بالقرآن إلى ثلث ، الليل ثم ينام الثلث
الأوسط ، ثم يقعد فيصلى الثلث الأخير كله إلى الصبح .
شرح نهج البلاغة — صفحة 338
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٣٣٨