( 374 )
الأصل :
إن الله سبحانه وضع الثواب على طاعته ، والعقاب على معصيته ، ذيادة لعباده
عن نقمته ، وحياشة لهم إلى جنته .
الشرح :
ذيادة ، أي دفعا . ذدته عن كذا ، أي دفعته ورددته . وحياشة : مصدر حشت الصيد
بضم الحاء ، أحوشه ، إذا جئته من حواليه لتصرفه إلى الحبالة ، وكذلك أحشت الصيد
وأحوشته ، وقد احتوش القوم الصيد إذا نفره بعضهم إلى بعض .
وهذا هو مذهب أصحابنا ، إن الله تعالى لما كلف العباد التكاليف الشاقة ، وقد كان
يمكنه أن يجعلها غير شاقة عليهم بأن يزيد في قدرهم ، وجب أن يكون في مقابله تلك
التكاليف ثواب ، لان إلزام المشاق كإنزال المشاق ، فكما يتضمن ذلك عوضا ، وجب أن
يتضمن هذا ثوابا ، ولا بد أن يكون في مقابلة فعل القبيح عقاب ، وإلا كان سبحانه ممكنا
الانسان من القبيح ، مغريا له ( 1 ) بفعله ، إذ الطبع البشرى يهوى العاجل ، ولا يحفل بالذم ،
ولا يكون القبيح قبيحا حينئذ في العقل ، فلا بد من العقاب ليقع الانزجار .
هامش
( 1 ) ب ا : ( به ) .