( 345 )
الأصل :
العلم علمان : مطبوع ومسموع ، ولا ينفع المسموع ، إذا لم يكن المطبوع .
الشرح :
هذه قاعدة كلية مذكورة في الكتب الحكمية ، أن العلوم منها ما هو غريزي ،
ومنها ما هو تكليفي ، ثم كل واحد من القسمين يختلف بالأشد والأضعف ، أما الأول
فقد يكون في الناس من لا يحتاج في النظر إلى ترتيب المقدمات ، بل تنساق النتيجة
النظرية إليه سوقا من غير احتياج منه إلى التأمل والتدبر ، وقد يكون فيهم من هو دون
ذلك ، وقد يكون من هو دون الدون ، وأما الثاني فقد يكون في الناس من لا يجدي
فيه التعليم ، بل يكون كالصخرة الجامدة بلادة وغباوة ، ومنهم من يكون أقل تبلدا
وجنوح ذهن من ذلك ، ومنهم من يكون الوقفة عنده أقل ، فيكون ذا حال
متوسطة ، وبالجملة فاستقراء أحوال الناس يشهد بصحة ذلك .
وقال عليه السلام : ليس ينفع المسموع ، إذا لم يكن المطبوع ، يقول إذا لم يكن
هناك أحوال استعداد لم ينفع الدرس والتكرار ، وقد شاهدنا مثل هذا في حق
أشخاص كثيرة اشتغلوا بالعلم الدهر الأطول ، فلم ينجع معهم العلاج ، وفارقوا الدنيا
وهم على الغريزة الأولى في الساذجية وعدم الفهم .
شرح نهج البلاغة — صفحة 253
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٢٥٣