( 346 )
الأصل
صواب الرأي بالدول يقبل باقبالها ، ويدبر بإدبارها .
الشرح :
قال الصولي :
اجتمع بنو برمك عند يحيى بن خالد في آخر دولتهم وهم يومئذ عشرة ، فأداروا
بينهم الرأي في أمر فلم يصلح لهم ، فقال يحيى : إنا لله ! ذهبت والله دولتنا ! كنا في
إقبالنا يبرم الواحد منا عشرة آراء مشكلة في وقت واحد ، واليوم نحن عشرة في أمر
غير مشكل ، ولا يصح لنا فيه رأى ! الله نسأل حسن الخاتمة .
أرسل المنصور لما ( 1 ) هاضه أمر إبراهيم إلى عمه عبد الله بن علي وهو في السجن
يستشيره ما يصنع ! وكان إبراهيم قد ظهر بالبصرة ، فقال عبد الله : أنا محبوس ، والمحبوس
محبوس الرأي ، قال : له فعلى ذاك ؟ قال : يفرق الأموال كلها على الرجال ويلقاه ، فإن ظفر
فذاك ، وإلا يتوجه إلى أبيه محمد بجرجان ، ويتركه يقدم على بيوت أموال فارغة ،
فهو خير له من أن تكون الدبرة عليه ، ويقدم عدوه على بيوت أموال مملوءة .
قال سليمان بن عبد الملك ليزيد بن أبي مسلم صاحب شرطة الحجاج يوما : لعن الله
رجلا أجرك رسنه ، وخرب لك آخرته . قال : يا أمير المؤمنين ، رأيتني والامر عنى
مدبر ولو رأيتني والامر على مقبل لاستكبرت منى ما استصغرت ، ولاستعظمت منى
ما استحقرت .
هامش
( 1 ) ا : ( حين ) .