( 347 )
الأصل
العفاف زينة الفقر ، والشكر زينة الغنى .
الشرح :
قد سبق القول في أن الأجمل بالفقير أن يكون عفيفا ، وألا يكون جشعا حريصا ،
ولا جادا في الطلب متهالكا ، وإنه ينبغي أنه إذا افتقر أن يتيه على الوقت وأبناء
الوقت ، فإن التيه في مثل ذلك المقام لا بأس به ، ليبعد جدا عن مظنة الحرص
والطمع .
وقد سبق أيضا القول في الشكر عند النعمة ووجوبه ، وإنه سبب لاستدامتها ،
وإن الاخلال به داعيه إلى زوالها وانتقالها ، وذكرنا في هذا الباب أمورا مستحسنة ،
فلتراجع ، وقال عبد الصمد بن المعذل في العفاف :
سأقنى العفاف وأرضى الكفاف * وليس غنى النفس حوز الجزيل
ولا أتصدى لشكر الجواد * ولا استعد لذم البخيل
واعلم أن بنات الرجاء * تحل العزيز محل الذليل
وأن ليس مستغنيا بالكثير * من ليس مستغنيا بالقليل
شرح نهج البلاغة — صفحة 255
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٢٥٥