وما مدح العلم امرؤ ظفرت به * يداه ولكن كل مقو ومعدم
وقال الشاعر :
ولم أر بعد الدين خيرا من الغنى * ولم أر بعد الكفر شرا من الفقر
وقال العتابي : الناس لصاحب المال الزم من الشعاع للشمس ، وهو عندهم
أرفع من السماء ، وأعذب من الماء ، وأحلى من الشهد ، وأزكى من الورد ، خطؤه
صواب ، وسيئته حسنة ، وقوله مقبول ، يغشى مجلسه ، ولا يمل حديثه ، والمفلس
عندهم أكذب من لمعان السراب ، ومن رؤيا الكظة ، ومن مرآة اللقوة ، ومن سحاب
تموز ، لا يسأل عنه إن غاب ، ولا يسلم عليه إذا قدم ، إن غاب شتموه ، وإن حضر
طردوه ، مصافحته تنقض الوضوء ، وقراءته تقطع الصلاة ، أثقل من الأمانة ، وأبغض
من السائل المبرم .
وقال بعض الشعراء الظرفاء ، وأحسن كل الاحسان مع خلاعته
أصون دراهمي وأذب عنها * لعلمي إنها سيفي وترسي
وأذخرها وأجمعها بجهدي * ويأخذ وارثي منها وعرسي
فيأكلها ويشربها هنيئا * على النغمات من نقر وجس
ويقعد فوق قبري بعد موتي * ولا يتصدقن عنى بفلس
أحب إلى من قصدي عظيما * كبيرا أصله من عبد شمس
أمد إليه كفى مستميحا * وأصبح عبد خدمته وأمسى
ويتركني أجر الرجل مني * وقد صارت كنفس الكلب نفسي .
شرح نهج البلاغة — صفحة 229
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٢٢٩