( 324 )
الأصل :
وقيل له عليه السلام بأي شئ غلبت الاقران ؟ قال :
ما لقيت أحدا إلا أعانني على نفسه
قال الرضى رحمه الله تعالى : يومئ بذلك إلى تمكن هيبته في القلوب .
الشرح :
قالت الحكماء : الوهم مؤثر ، وهذا حق ، لان المريض إذا تقرر في وهمه أن مرضه
قاتل له ربما هلك بالوهم ، وكذلك من تلسبه الحية ( 1 ) ، ويقع في خياله أنها قاتلته ، فإنه
لا يكاد يسلم منها ، وقد ضربوا لذلك مثالا ، الماشي على جذع معترض على مهواه ، فإن
وهمه وتخيله السقوط يقتضى سقوطه ، وإلا فمشيه عليه وهو منصوب على المهواة كمشيه
عليه وهو ملقى على الأرض ، لا فرق بينهما إلا الوهم والخوف والاشفاق والحذر ،
فكذلك الذين بارزوا عليا عليه السلام من الاقران ، لما كان قد طار صيته ،
واجتمعت الكلمة إنه ما بارزه أحد إلا كان المقتول ، غلب الوهم عليهم ، فقصرت
أنفسهم عن مقاومته ، وانخذلت أيديهم وجوارحهم عن مناهضته ، وكان هو في الغاية
القصوى من الشجاعة والاقدام ، فيقتحم عليهم ويقتلهم .
هامش
( 1 ) لسبته الحية : لدغته .