وقال : أصحاب الفقر الغنى سبب الطغيان ، قال الله تعالى : ( كلا إن الانسان
ليطغى * أن رآه استغنى ) ( 1 ) .
وقال تعالى : ( وإذا أنعمنا على الانسان أعرض ونأى بجانبه ) ( 2 ) .
وكان يقال الغنى يورث البطر ، وغنى النفس خير من غنى المال .
وقال محمود البقال
الفقر خير فاتسع واقتصد * إن من العصمة الا تجد
كم واجد أطلق وجدانه * عنانه في بعض ما لم يرد
ومدمن للخمر غاد على * سماع عود وغناء غرد
لو لم يجد خمرا ولا مسمعا * يرد بالماء غليل الكبد
كم من يد للفقر عند امرئ * طأطأ منه الفقر حتى اقتصد .
وكان يقال الفقر شعار الصالحين ، والفقر لباس الأنبياء .
ولذلك قال البحتري :
فقر كفقر الأنبياء وغربة * وصبابة ليس البلاء بواحد ( 3 )
وكان يقال الفقر مخف ، والغنى مثقل .
وفى الخبر نجا المخفون .
وما أحسن قول أبى العتاهية :
ألم تر أن الفقر يرجى له الغنى * وإن الغنى يخشى عليه من الفقر
وقد ذم الله تعالى المال ، فقال : ( إنما أموالكم وأولادكم فتنة ) ( 4 ) .
هامش
( 1 ) سورة العلق 6 ، 7 .
( 2 ) سورة الإسراء 83 .
( 3 ) ديوانه 1 : 168 .
( 4 ) سورة الأنفال 28 .