وقالت خنساء أخت عمرو بن الشريد :
ألا يا صخر إن أبكيت عيني * لقد أضحكتني دهرا طويلا
بكيتك في نساء معولات * وكنت أحق من أبدى العويلا
دفعت بك الجليل وأنت حي * فمن ذا يدفع الخطب الجليلا !
إذا قبح البكاء على قتيل * رأيت بكاءك الحسن الجميلا ( 1 ) .
ومثل قوله عليه السلام : ( وإنه بعدك لقليل ) ، يعنى المصاب ، أي لا مبالاة بالمصائب
بعد المصيبة ، بك قول بعضهم :
قد قلت للموت حين نازله * والموت مقدامة على ألبهم
إذهب بمن شئت إذ ظفرت به * ما بعد يحيى للموت من ألم .
وقال الشمردل اليربوعي يرثي أخاه :
إذا ما أتى يوم من الدهر بيننا * فحياك عنا شرقه وأصائله ( 2 )
أبى الصبر إن العين بعدك لم تزل * يحالف جفنيها قذى ما تزايله
وكنت أعير الدمع قبلك من بكى * فأنت على من مات بعدك شاغله
أعيني إذ أبكاكما الدهر فابكيا * لمن نصره قد بان عنا ونائله
وكنت به أغشى القتال فعزني * عليه من المقدار من لا أقاتله
لعمرك إن الموت منا لمولع * بمن كان يرجى نفعه وفواضله
قوله :
* فأنت على من مات بعدك شاغله *
هو المعنى الذي نحن فيه ، وذكرنا سائر الأبيات لأنها فائقة بعيدة النظير .
هامش
( 1 ) ديوانها 225 .
( 2 ) أمالي اليزيدي 32 ، 33 .