وهذا الكلام مأخوذ من كلام أمير المؤمنين عليه السلام .
ومن التعازي الجيدة قول القائل :
ومن لم يزل غرضا للمنون * يتركه كل يوم عميدا ( 1 )
فإن هن أخطأنه مرة * فيوشك مخطئها أن يعودا
فبينا يحيد وأخطأنه * قصدن فأعجلنه أن يحيدا .
وقال آخر :
هو الدهر قد جربته وعرفته * فصبرا على مكروهة وتجلدا
وما الناس إلا سابق ثم لاحق * وفائت موت سوف يلحقه غدا .
وقال آخر :
أينا قدمت صروف الليالي * فالذي أخرت سريع اللحاق
غدرات الأيام منتزعات * عنقينا من أنس هذا العناق ( 2 ) .
ابن نباتة السعدي
نعلل بالدواء إذا مرضنا * وهل يشفى من الموت الدواء !
ونختار الطبيب وهل طبيب * يؤخر ما يقدمه القضاء !
وما أنفاسنا إلا حساب * وما حركاتنا إلا فناء .
البحتري
إن الرزية في الفقيد فإن هفا * جزع بلبك فالرزية فيكا ( 3 )
ومتى وجدت الناس إلا تاركا * لحميمة في الترب أو متروكا
لو ينجلي لك ذخرها من نكبة * جلل لأضحكك الذي يبكيكا .
هامش
( 1 ) رجل عميد : هده العشق .
( 2 ) حاشية ب : قوله : ( عنقينا ) التثنية باعتبار التقدم والتأخر .
( 3 ) ديوانه 2 : 153 ، من رثائه لمحمد بن وهب .