( 299 )
الأصل :
لا تصحب المائق فإنه يزين لك فعله ، ويود أن تكون مثله .
الشرح :
المائق : الشديد الحمق ، والموق : شدة الحمق ، وإنما يزين لك فعله لأنه يعتقد فعله
صوابا بحمقه فيزينه لك كما يزين العاقل لصاحبه فعله لاعتقاد كونه صوابا ، ولكن هذا
صواب في نفس الامر ، وذلك صواب في اعتقاد المائق ، لا في نفس الامر ، وأما كونه
يود أن تكون مثله فليس معناه إنه يود أن تكون أحمق مثله ، وكيف وهو
لا يعلم من نفسه أنه أحمق ، ولو علم إنه أحمق لما كان أحمق ، وإنما معناه إنه لحبه
لك ، وصحبته إياك ، يود أن تكون مثله ، لان كل أحد يود أن يكون صديقه مثل
نفسه في أخلاقه وأفعاله ، إذ كل أحد يعتقد صواب أفعاله ، وطهارة أخلاقه ، ولا يشعر
بعيب نفسه لأنه يهوى نفسه ، فعيب نفسه مطوي مستور عن نفسه ، كما تخفى عن
العاشق عيوب المعشوق .
شرح نهج البلاغة — صفحة 198
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص١٩٨