فإنك إن أعطيت نفسك سؤلها * وفرجك نالا منتهى الذم أجمعا .
فأما قوله عليه السلام : ( كان لا يتشهى ، ما لا يجد ) فإنه قد نهى أن يتشهى
الانسان ما لا يجد ، وقالوا : إنه دليل على سقوط المروءة .
وقال الأحنف : جنبوا مجالسنا ذكر تشهي الأطعمة وحديث النكاح .
وقال الجاحظ جلسنا في دار فجعلنا نتشهى الأطعمة ، فقال واحد : وأنا أشتهي
سكباجا ( 1 ) كثيرة الزعفران .
وقال آخر : أنا أشتهي طباهجة ناشفة ، وقال آخر : أنا أشتهي هريسة كثيرة
الدارصيني ، وإلى جانبنا امرأة بيننا وبينها بئر الدار ، فضربت الحائط وقالت : أنا حامل ،
فأعطوني ملء هذه الغضارة من طبيخكم ، فقال ثمامة : جارتنا تشم رائحة الأماني .
شرح نهج البلاغة — صفحة 190
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص١٩٠