( 296 )
الأصل :
لو لم يتوعد الله سبحانه على معصيته ، لكان يجب ألا يعصى شكرا لنعمه .
الشرح :
قالت المعتزلة : إنا لو قدرنا أن الوعيد السمعي لم يرد لما أخل ذلك بكون الواجب
واجبا في العقل ، نحو العدل والصدق ، والعلم ورد الوديعة ، هذا في جانب الاثبات ،
وأما في جانب السلب فيجب في العقل ألا يظلم ، وألا يكذب ، وألا يجهل ،
وألا يخون الأمانة ، ثم اختلفوا فيما بينهم ، فقالت معتزلة بغداد : ليس الثواب واجبا
على الله تعالى بالعقل ، لان الواجبات إنما تجب على المكلف ، لان أداءها كالشكر
لله تعالى ، وشكر المنعم واجب ، لأنه شكر منعم ، فلم يبق وجه يقتضى وجوب الثواب
على الله سبحانه ، وهذا قريب من قول أمير المؤمنين عليه السلام .
وقال البصريون : بل الثواب واجب على الله تعالى عقلا ، كما يجب عليه العوض
عن إيلام الحي ، لان التكليف إلزام بما فيه مضرة ، كما إن الإيلام إنزال مضرة ،
والالزام كالإنزال .
شرح نهج البلاغة — صفحة 191
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص١٩١