( 290 )
الأصل :
قطع العلم عذر المتعللين .
الشرح :
هذا أيضا قريب مما تقدم ، يقول قطع العلم عذر الذين يعللون أنفسهم
بالباطل ، ويقولون : إن الرب كريم رحيم ، فلا حاجة لنا إلى إتعاب أنفسنا بالعبادة ،
كما قال الشاعر :
قدمت على الكريم بغير زاد * من الأعمال ذا ذنب عظيم
وسوء الظن أن تعتد زادا * إذا كان القدوم على الكريم
وهذا هو التعليل بالباطل ، فإن الله تعالى وإن كان كريما رحيما عفوا غفورا ،
إلا إنه صادق القول ، وقد توعد العصاة وقال : ( وإن الفجار لفي جحيم يصلونها
يوم الدين وما هم عنها بغائبين ) ( 1 ) ، وقال : ( لا تختصموا لدى وقد قمت إليكم
بالوعيد * ما يبدل القول لدى وما أنا بظلام للعبيد ) ( 2 ) ، ويكفي في رحمته وعفوه
وكرمه أن يغفر للتائب أو لمن ثوابه أكثر مما يستحقه من العقاب ، فالقول بالوعيد
معلوم بأدلة السمع المتظاهرة المتناصرة التي قد أطنب أصحابنا في تعدادها وإيضاحها ، وإذا
كان الشئ معلوما ، فقد قطع العلم به عذر أصحاب التعلل والتمني ، ووجب العمل بالمعلوم
ورفض ما يخالفه .
هامش
( 1 ) سورة الانفطار 64 - 66 .
( 2 ) سورة ق 28 ، 29 .