( 288 )
الأصل :
بينكم وبين الموعظة حجاب من الغرة .
الشرح :
قد تقدم ذكر الدنيا وغرورها ، وإنها بشهواتها ولذاتها حجاب بين العبد وبين
الموعظة ، لان الانسان يغتر بالعاجلة ، ويتوهم دوام ما هو فيه ، وإذا خطر بباله الموت
والفناء وعد نفسه رحمة الله تعالى وعفوه ، هذا إن كان ممن يعترف بالمعاد ، فإن كثيرا
ممن يظهر القول بالمعاد هو في الحقيقة غير مستيقن له ، والإخلاد إلى عفو الله تعالى
والاتكال على المغفرة مع الإقامة على المعصية ، غرور لا محالة ، والحازم من عمل لما
بعد الموت ولم يمن نفسه الأماني التي لا حقيقة لها .
شرح نهج البلاغة — صفحة 174
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص١٧٤