قال : عهودكم ومواثيقكم بالله ، فأعطوه ذلك ، فأوردهم ماء رواء ورياضا خضرا ،
ومكث بينهم ما شاء الله ، ثم قال : إني مفارقكم ، قالوا : إلى أين ؟ قال : إلى ماء ليس كمائكم ،
ورياض ليست كرياضكم ، فقال الأكثرون منهم : والله ما وجدنا ما نحن فيه حتى ظننا
إنا لا نجده ، وما نصنع بمنزل خير من هذا ! وقال الأقلون منهم : ألم تعطوا هذا الرجل
مواثيقكم وعهودكم بالله لا تعصونه شيئا ، وقد صدقكم في أول حديثه ، والله
ليصدقنكم في آخره ، فراح فيمن تبعه منهم ، وتخلف الباقون ، فدهمهم عدو شديد الباس
عظيم الجيش ، فأصبحوا ما بين أسير وقتيل .
شرح نهج البلاغة — صفحة 172
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص١٧٢