وقوله : ( ثراه مرة ) أي بله دفعة واحدة وأطعمه الناس ، والثرى الندا . وصمر
البحر : نتنه وغمقه ، ومنه قيل للدبر الصمارى .
ومنها قوله عليه السلام يوم الشورى لما تكلم الحمد لله : الذي اتخذ محمدا منا نبيا ،
وابتعثه إلينا رسولا ، فنحن أهل بيت النبوة ، ومعدن الحكمة ، أمان لأهل الأرض ،
ونجاة لمن طلب ، إن لنا حقا إن نعطه نأخذه ، وإن نمنعه نركب أعجاز الإبل ، وإن
طال السرى ، لو عهد إلينا رسول الله صلى الله عليه وآله عهدا لجالدنا عليه حتى نموت ،
أو قال لنا قولا لأنفذنا قوله على رغمنا . لن يسرع أحد قبلي إلى صلة رحم ودعوة
حق ، والامر إليك يا بن عوف على صدق النية ، وجهد النصح ، واستغفر الله
لي ولكم .
قال ابن قتيبة : أي أن معناه ركبنا مركب الضيم والذل ، لان راكب عجز البعير
يجد مشقة ، لا سيما إذا تطاول به الركوب على تلك الحال ، ويجوز أن يكون أراد : نصبر
على أن نكون أتباعا لغيرنا ، لان راكب عجز البعير يكون ردفا لغيره .
ومنها قوله عليه السلام لما قتل ابن آدم أخاه : غمص الله الخلق ونقص الأشياء
قال ابن قتيبة : يقال : غمصت فلانا أغمصه واغتمصته ، إذا استصغرته واحتقرته ، قال :
ومعنى الحديث أن الله تعالى نقص الخلق من عظم الأبدان وطولها من القوة والبطش
وطول العمر ونحو ذلك .
ومنها إن سلامة الكندي قال : كان علي عليه السلام يعلمنا الصلاة على
شرح نهج البلاغة — صفحة 134
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص١٣٤