وقوم من الناس يقولون : قد يجوز أن القود بغير الحديد كالحجر والعصا إن كان
المقتول قتل بغير ذلك .
ومنها إنه عليه السلام رأى رجلا في الشمس ، فقال : قم عنها فإنها مبخرة مجفرة ،
تثقل الريح ، وتبلى الثوب ، وتظهر الداء الدفين .
قال ابن قتيبة : مبخرة : تورث البخر في الفم . ومجفرة : تقطع عن النكاح
وتذهب شهوة الجماع ، يقال جفر الفحل عن الإبل ، إذا أكثر الضراب حتى يمل
وينقطع ، ومثله قذر ، وتقذر ، قذورا ، ومثله اقطع فهو مقطع .
وجاء في الحديث إن عثمان بن مظعون قال : يا رسول الله ، إني رجل تشق على
العزبة في المغازي ، أفتأذن لي في الخصاء ؟ قال : لا ولكن عليك بالصوم
فإنه مجفر .
قال : وقد روى عبد الرحمن عن الأصمعي عمه ، قال : تكلم اعرابي فقال :
لا تنكحن واحده فتحيض إذا حاضت ، وتمرض إذا مرضت ، ولا تنكحن اثنتين
فتكون بين ضرتين ولا تنكحن ثلاثا فتكون بين أثاف ، ولا تنكحن أربعا
فيفلسنك ويهرمنك ، وينحلنك ويجفرنك فقيل له لقد حرمت ما أحل الله ، فقال :
سبحان الله ! كوزان ، وقرصان ، وطمران وعبادة الرحمن ، وقوله : ( تثفل الريح
) ، أي تنتنها ، والاسم الثفل ، ومنه الحديث ( وليخرجن ثفلات ) . والداء الدفين ،
المستتر الذي قد قهرته الطبيعة ، فالشمس تعينه على الطبيعة وتظهره .
ومنها قوله عليه السلام وهو يذكر مسجد الكوفة في زاويته : فار التنور ، وفيه
هلك يغوث ويعوق ، وهو الفاروق ، ومنه يستتر جبل الأهواز ، ووسطه على روضة من
شرح نهج البلاغة — صفحة 132
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص١٣٢