رياض الجنة ، وفيه ثلاث أعين أنبتت بالضغث ، تذهب الرجس ، وتطهر المؤمنين : عين
من لبن ، وعين من دهن ، وعين من ماء ، جانبه الأيمن ذكر ، وفى جانبه الأيسر
مكر ، ولو يعلم الناس ما فيه من الفضل لأتوه ولو حبوا .
قال ابن قتيبة : قوله : ( أنبتت بالضغث ) أحسبه الضغث الذي ضرب أيوب أهله .
والعين التي ظهرت لما ركض الماء برجله . قال : والباء في ( بالضغث ) زائدة ، تقديره :
أنبتت الضغث ، كقوله تعالى : ( تنبت بالدهن ( 1 ) ) ، وكقوله : ( يشرب بها عباد الله ( 2 ) ) .
وأما قوله : ( في جانبه الأيمن ذكر ) ، فإنه يعنى الصلاة . ( وفى جانبه الأيسر
مكر ) أراد به المكر به حتى قتل عليه السلام في مسجد الكوفة .
ومنها إن رسول الله صلى الله عليه وآله بعث أبا رافع مولاه يتلقى جعفر بن أبي
طالب لما قدم من الحبشة ، فأعطاه علي عليه السلام حتيا وعكة سمن ، وقال له : أنا أعلم
بجعفر إنه إن علم ثراه مرة واحدة ثم أطعمه ، فادفع هذا السمن إلى أسماء بنت عميس
تدهن به بنى أخي من صمر البحر ، وتطعمهم من الحتي .
قال ابن قتيبة الحتي : سويق يتخذ من المقل ، قال الهذلي يذكر أضيافه :
لا در دري إن أطعمت نازلكم * قرف الحتي وعندي البر مكنوز
هامش
( 1 ) سورة المؤمنين 20 .
( 2 ) سورة الدهر 6 .