وقوله : ( لغير نكل في قدم ) ، النكل مصدر : وهو النكول ، يقال : نكل
فلان عن الامر ينكل نكولا ، فهذا المشهور ونكل بالكسر ينكل
نكلا قليلة .
والقدم : التقدم ، قال أبو زيد : رجل مقدام إذا كان شجاعا ، فالقدم يجوز أن يكون
بمعنى التقدم ، وبمعنى المتقدم .
قوله : ( ولا وهن في عزم ) ، أي ولا ضعف في رأى .
وقوله : ( حتى أورى قبسا لقابس ) ، أي أظهر نورا من الحق ، يقال : أوريت النار
إذا قدحت ما ظهر بها ، قال سبحانه : ( أفرأيتم النار التي تورون ) ( 1 ) .
وقوله : ( آلاء الله تصل بأهله أسبابه ) ، يريد نعم الله تصل بأهل ذلك القبس ،
- وهو الاسلام والحق سبحانه - أسبابه وأهله ، المؤمنون به .
قلت : تقدير الكلام حتى أورى قبسا لقابس ، تصل أسباب ذلك القبس آلاء الله
ونعمه بأهله المؤمنين به . واعلم أن اللام في ( لغير نكل ) متعلقة بقوله : ( مستوفزا ) ،
أي هو مستوفز لغير نكول ، بل للخوف منك ، والخضوع لك . .
قال ابن قتيبة : قوله عليه السلام : ( به هديت القلوب بعد الكفر ، والفتن
موضحات الاعلام ) ، أي هديته لموضحات الاعلام ، يقال هديت الطريق وللطريق
وإلى الطريق .
وقوله : ( نائرات الاحكام ، ومنيرات الاسلام ، يريد الواضحات البينات ، يقال
نار الشئ وأنار ، إذا وضح .
وقوله : ( شهيدك يوم الدين ) ، أي الشاهد على الناس يوم القيامة . وبعيثك
رحمة ، أي مبعوثك ، فعيل في معنى مفعول .
هامش
( 1 ) سورة الواقعة 71 .