( 121 )
الأصل :
عجبت للبخيل يستعجل الفقر الذي منه هرب ، ويفوته الغنى الذي إياه
طلب ، فيعيش في الدنيا عيش الفقراء ، ويحاسب في الآخرة حساب الأغنياء ،
وعجبت للمتكبر الذي كان بالأمس نطفة ، ويكون غدا جيفة ، وعجبت لمن
شك
في الله وهو يرى خلق الله ، وعجبت لمن نسي الموت وهو يرى من يموت ،
وعجبت لمن أنكر النشأة الأخرى وهو يرى النشأة الأولى ، وعجبت لعامر
دار الفناء ، وتارك دار البقاء .
* * *
الشرح :
قال أعرابي : الرزق الواسع لمن لا يستمتع به بمنزلة الطعام الموضوع على قبر .
ورأي حكيم رجلا مثريا يأكل خبزا وملحا ، فقال : لم تفعل هذا ؟ قال : أخاف الفقر ،
قال : فقد تعجلته . فأما القول في الكبر والتيه فقد تقدم منه ما فيه كفاية ، وقال
ابن الأعرابي : ما تاه على أحد قط أكثر من مرة واحده ، أخذ هذا المعنى شاعر
فقال وأحسن :
هذه منك فإن عد * ت إلى الباب فمني
وقد تقدم من كلامنا في نظائر هذه الألفاظ المذكورة ما يغنى عن الإطالة هاهنا .
شرح نهج البلاغة — صفحة 315
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٣١٥