فالقول بأن العمل داخل في مسمى الاسلام ، وليس الاسلام هو الايمان ، قول لم يقل به
أحد ، فيكون الاجماع واقعا على بطلانه .
فإن قلت : إن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لم يقل كما تقوله المعتزلة ، لان المعتزلة تقول :
الاسلام اسم واقع على العمل وغيره من الاعتقاد ، والنطق باللسان ، وأمير المؤمنين
( عليه السلام ) جعل الاسلام هو العمل فقط ، فكيف ادعيت أن قول أمير المؤمنين
( عليه السلام ) يطابق مذهبهم ؟
قلت : لا يجوز أن يريد غيره ، لان لفظ العمل يشمل الاعتقاد ، والنطق باللسان ،
وحركات الأركان بالعبادات ، إذ كل ذلك عمل وفعل ، وإن كان بعضه من أفعال القلوب ،
وبعضه من أفعال الجوارح ، ولو لم يرد أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ما شرحناه لكان قد قال :
الاسلام هو العمل بالأركان خاصة ، ولم يعتبر فيه الاعتقاد القلبي ، ولا النطق اللفظي ،
وذلك ممال ا يقوله أحد
شرح نهج البلاغة — صفحة 314
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٣١٤