قال : ما أدرى ما هو ؟ قال : فأصبت بمالك ؟ قال : لا ، قال فرزئت بولدك ؟ قال : لا ،
فقال ( عليه السلام ) : " إن الله ليكره العفريت النفريت الذي لا يرزأ في ولده ولا
يصاب في ماله " .
وجاء في بعض الآثار : " أشد الناس حسابا الصحيح الفارغ " .
وفي حديث حذيفة رضي الله عنه : إن أقر يوم لعيني ليوم لا أجد فيه طعاما ، سمعت
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : " إن الله ليتعاهد عبده المؤمن بالبلاء كما
يتعاهد الوالد ولده بالطعام ، وإن الله يحمى عبده المؤمن كما يحمى أحدكم المريض
من الطعام " .
وفي الحديث المرفوع أيضا : " إذا أحب الله عبدا ابتلاه ، فإذا أحبه الحب البالغ
اقتناه " قالوا : وما اقتناؤه ؟ قال : ألا يترك له مالا ولا ولدا " .
مر موسى ( عليه السلام ) برجل كان يعرفه مطيعا لله قد مزقت السباع لحمه وأضلاعه ،
وكبده ملقاة ، فوقف متعجبا فقال : أي رب ، عبدك المطيع لك ابتليته بما أرى ، فأوحى
الله إليه : إنه سألني درجة لم يبلغها بعمله ، فجعلت له بما ترى سبيلا إلى تلك الدرجة .
وجاء في الحديث : " إن زكريا لم يزل يرى ولده يحيى مغموما باكيا مشغولا بنفسه ،
فقال : يا رب طلبت منك ولدا أنتفع به فرزقتنيه لا نفع لي فيه فقال له : إنك طلبته
وليا ، والولي لا يكون إلا هكذا ، مسقاما فقيرا مهموما .
وقال سفيان الثوري : كانوا لا يعدون الفقيه فقيها من لا يعد البلاء نعمة
والرخاء مصيبة .
جابر بن عبد الله يرفعه : " يود أهل العافية يوم القيامة أن لحومهم كانت تقرض
بالمقاريض لما يرون من ثواب أهل البلاء " .
شرح نهج البلاغة — صفحة 318
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٣١٨