فمن للركب إذ أمسوا طروقا * وغلقت البيوت فلا هشاما
وأوحش بطن مكة بعد أنس * ومجد كان فيها قد أقاما
فلم أر مثله في أهل نجد * ولا فيمن بغورك يا تهاما
* * *
قال الزبير : وكان فارس قريش في الجاهلية هشام بن المغيرة ، وأبو لبيد بن عبدة
ابن حجرة بن عبد بن معيص بن عامر بن لؤي ، وكان يقال لهشام : فارس البطحاء ، فلما
هلكا كان فارسي قريش بعدهما عمرو بن عبد العامري المقتول يوم الخندق ، وضرار
ابن الخطاب المحاربي ، الفهري ثم هبيرة بن أبي وهب وعكرمة بن أبي جهل المخزوميان .
قالوا : وكان عام مات هشام تاريخا ، كعام الفيل وعام الفجار ، وعام بنيان الكعبة .
وكان هشام رئيس بنى مخزوم يوم الفجار .
قالوا : ومنا أبو جهل بن هشام ، واسمه عمرو ، وكنيته أبو الحكم وإنما كناه
" أبا جهل " رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كان سيدا أدخلته قريش دار الندوة فسودته
وأجلسته فوق الجلة من شيوخ قريش ، وهو غلام لم يطر شاربه ، وهو أحد من ساد
على الصبا . والحارث بن هشام أخو أبى جهل كان شريفا مذكورا ، وله يقول كعب
ابن الأشرف اليهودي الطائي :
نبئت أن الحارث بن هشام * في الناس يبنى المكرمات ويجمع ( 1 )
ليزور يثرب ( * ) بالجموع وإنما * يبنى على الحسب القديم الأروع
وهو الذي هاجر من مكة إلى الشام بأهله وماله في خلافة عمر بن الخطاب ، فتبعه
أهل مكة يبكون ، فرق وبكى وقال : إنا لو كنا نستبدل دارا بدار ، وجارا
هامش
( 1 ) نسب قريش 301 .
( 2 ) في نسب قريش " أثرب " ، وهي لغة في " يثرب " .