بجار ، ما أردنا بكم بدلا ، ولكنها النقلة إلى الله عز وجل فلم يزل حابسا نفسه ومن معه
بالشام مجاهدا حتى مات .
قال الزبير : جاء الحارث بن هشام وسهيل بن عمرو إلى عمر بن الخطاب فجلسا عنده
وهو بينهما ، فجعل المهاجرون الأولون والأنصار يأتون عمر فينحيهما ويقول : هاهنا
يا سهيل ، هاهنا يا حارث ! حتى صارا في آخر الناس ، فقال الحارث لسهيل ألم تر ما صنع
بناء عمر اليوم ! فقال سهيل : أيها الرجل ، إنه لا لوم عليه ، ينبغي أن نرجع باللوم
على أنفسنا ، دعى القوم ودعينا ، فأسرعوا وأبطأنا . فلما قاما من عند عمر أتياه في غد
فقالا له : قد رأينا ما صنعت بالأمس ، وعلمنا أنا أتينا من أنفسنا فهل من شئ نستدرك به ؟
فقال : لا أعلم إلا هذا الوجه - وأشار لهما إلى ثغر الروم فخرجا إلى الشام ، فجاهدا بها
حتى ماتا .
قالوا : ومنا عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ، أمه فاطمة بنت الوليد بن المغيرة
وكان شريفا سيدا ، وهو الذي قال لمعاوية لما قتل حجر بن عدي وأصحابه أين عزب
منك حلم أبي سفيان ، ألا حبستهم في السجون ، وعرضتهم للطاعون ! فقال حين غاب
عنى مثلك من قومي وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام هو الذي رغب فيه عثمان بن
عفان وهو خليفة فزوجه ابنته .
قالوا : ومنا أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ، كان سيدا جوادا وفقيها
عالما ، وهو الذي قدم عليه بنو أسد بن خزيمة يسألونه في دماء كانت بينهم ، فاحتمل
عنهم أربعمائة بعير دية أربعة من القتلى ، ولم يكن بيده مال ، فقال لابنه عبد الله بن أبي
بكر : اذهب إلى عمك المغيرة بن عبد الرحمن فأساله المعونة ، فذهب عبد الله إلى عمه
فذكر له ذلك ، فقال المغيرة : لقد أكبر علينا أبوك ، فانصرف عنه عبد الله وأقام أياما
شرح نهج البلاغة — صفحة 301
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٣٠١