وقال أيضا يبكيه ويرثيه :
وأصبح بطن مكة مقشعرا * شديد المحل أوليس
به هشام
يروح كأنه أشلاء سوط * وفوق جفانه شحم ركام
فللكبراء أكل كيف شاءوا * وللولدان لقم واغتنام
فبكيه ضباع ولا تملى * ثمال الناس إن قحط الغمام
وإن بنى المغيرة من قريش * هم الرأس المقدم والسنام
وضباعة التي تذكرها الشعراء زوجة هشام ، وهي من بنى قشير .
قال الزبير بن بكار : فلما قال الحارث : " إلا لست كالهلكى البيت . . . . " البيت ،
عظم ذلك على بنى عبد مناف فأغروا به حكيم بن أمية بن حارثة بن الأوقص السلمي
حليف بنى عبد شمس ، وكانت قريش رضيت به واستعملته على سقائها ، ففر منه
الحارث ، وقال :
أفر من الأباطح كل يوم * مخافة أن ينكل بي حكيم
فهدم حكيم داره ، فأعطاه بنو هشام داره التي بأجياد عوضا منها .
وقال عبد الله بن ثور البكائي يرثيه :
هريقي من دموعهما سجاما * ضباع وجاوبي نوحا قياما
على خير البرية لن تراه * ولن تلقى مواهبه العظاما
جواد مثل سيل الغيث يوما * إذا علجانه يعلو الأكاما
إذا ما كان عام ذو عرام * حسبت قدوره جبلا صياما
شرح نهج البلاغة — صفحة 299
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٢٩٩