أيهم صاحب الأريكة ، ومطعم الخزيرة ، قالوا من بنى مخزوم ، قال فمن أيهم الاخوة العشرة ،
الكرام البررة ؟ قالوا من بنى مخزوم ، قال : فهو ذاك ، فقال رجل من بنى أمية ، أيها
الأمير ، لو كان لهم مع قديمهم حديث إسلام ! فقال الحجاج : أو ما علمت بأن منهم رداد
الردة ، وقاتل مسيلمة ، وآسر طليحة ، والمدرك بالطائلة مع الفتوح العظام والأيادي
الجسام ! فهذا آخر ما ذكره أبو عثمان .
ويمكن أن يزاد عليه فيقال قالت : مخزوم ما أنصفنا من اقتصر في ذكرنا على أن قال :
مخزوم ريحانة قريش تحب حديث رجالهم ، والنكاح في نسائهم ، ولنا في الجاهلية والاسلام
أثر عظيم ، ورجال كثيرة ، ورؤساء شهيرة ، فمنا المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم ،
كان سيد قريش في الجاهلية ، وهو الذي منع فزارة من الحج لما عير خشين بن لأي
الفزاري ، ثم الشمخي قوما من قريش إنهم يأخذون ما ينحره العرب من الإبل
في الموسم ، فقال خشين لما منع من الحج :
يا رب هل عندك من عقيرة * أصلح مالي وأدع تنحيره
فإن منا مانع المغيرة * ومانعا بعد منى بثيره
* ومانعا بيتك أن أزوره *
منا بنو المغيرة العشرة أمهم ريطة ، وقد تقدم ذكر نسبها ، وأمها عاتكة بنت عبد
العزى بن قصي ، وأمها الحظيا بنت كعب بن سعد بن تيم بن مرة ، أول امرأة من
قريش ضربت قباب الأدم بذي المجاز ، ولها يقول الشاعر :
مضى بالصالحات بنو الحظيا * وكان بسيفهم يغنى الفقير
فمن هؤلاء - أعني الحظيا - الوليد بن المغيرة أمه صخرة بنت الحارث بن عبد الله
شرح نهج البلاغة — صفحة 297
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٢٩٧