( 95 )
الأصل :
وقال ( عليه السلام ) وقد سمع رجلا يقول ( إنا لله وإنا إليه الراجعون ) ، فقال :
إن قولنا " إنا لله " إقرار على أنفسنا بالملك ، وقولنا : " وإنا إليه راجعون "
إقرار على أنفسنا بالهلك
* * *
الشرح :
قوله إنا لله اعتراف بأنا مملوكون لله وعبيد له ، لأن هذه اللام لام التمليك ، كما تقول :
الدار لزيد ، فأما قوله : ( وإنا إليه راجعون ) ( 1 ) فهو ، إقرار واعتراف بالنشور
والقيامة ، لان هذا هو معنى الرجوع إليه سبحانه ، واقتنع أمير المؤمنين عن التصريح
بذلك فذكر الهلك ، فقال : إنه إقرار على أنفسنا بالهلك ، لان هلكنا مفض إلى
رجوعنا يوم القيامة إليه سبحانه ، فعبر بمقدمة الشئ عن الشئ نفسه ، كما يقال : الفقر
الموت ، والحمى الموت ، ونحو ذلك .
ويمكن أن يفسر ذلك على قول مثبتي النفس الناطقة بتفسير آخر فيقال : إن النفس
ما دامت في أسر تدابير البدن فهي بمعزل عن مبادئها ، لأنها مشتغلة مستغرقة بغير ذلك ،
فإذا مات البدن رجعت النفس إلى مبادئها ، فقوله : ( وإنا إليه راجعون ) إقرار بما
لا يصح الرجوع بهذا التفسير إلا معه وهو الموت المعبر عنه بالهلك .
هامش
( 1 ) سورة البقرة 156 .