( 92 )
الأصل :
إن أولى الناس بالأنبياء أعلمهم بما جاءوا به ، ثم تلا ( عليه السلام ) : ( إن أولى
الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا . . . . ) الآية .
ثم قال ( عليه السلام ) إن ولى محمد من أطاع الله وإن بعدت لحمته ، وإن عدو محمد
من عصى الله وإن قربت قرابته .
* * *
الشرح :
هكذا الرواية أعلمهم " ، والصحيح " أعملهم " ، لان استدلاله بالآية يقتضى ذلك ،
وكذا قوله فيما بعد . " إن ولى محمد من أطاع الله . . . " إلى آخر الفصل ، فلم يذكر العلم ،
وإنما ذكر العمل . واللحمة بالضم : النسب والقرابة ، وهذا مثل الحديث المرفوع : " ائتوني
بأعمالكم ، ولا تأتوني بأنسابكم ، إن أكرمكم عند الله أتقاكم " ، وفى الحديث الصحيح :
" يا فاطمة بنت محمد ، إني لا أغنى عنك من الله شيئا " .
وقال رجل لجعفر بن محمد ( عليه السلام ) : أرأيت قوله ( صلى الله عليه وسلم ) : " إن فاطمة
أحصنت فرجها فحرم الله ذريتها على النار " ، أليس هذا أمانا لكل فاطمي في الدنيا ؟
فقال : إنك لأحمق ، إنما أراد حسنا وحسينا ، لأنهما من لحمه أهل البيت ، فأما من عداهما
فمن قعد به عمله لم ينهض به نسبه .
شرح نهج البلاغة — صفحة 252
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٢٥٢