قالوا : وكان عثمان بن طلحة قد قدم على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مع خالد بن الوليد
وعمرو بن العاص مسلما قبل الفتح .
قال الواقدي : وبعث رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عمر بن الخطاب ومعه عثمان بن
طلحة ، وأمره أن يفتح البيت فلا يدع فيه صورة ولا تمثالا إلا صورة إبراهيم
الخليل ( عليه السلام ) ، فلما دخل الكعبة رأى صورة إبراهيم شيخا كبيرا يستقسم
بالأزلام .
قال الواقدي : وقد روى أنه أمره بمحو الصور كلها لم يستثن ، فترك عمر صورة إبراهيم ،
فقال لعمر : ألم آمرك ألا تدع فيها صورة ! فقال عمر : كانت صورة إبراهيم ، قال فامحها ، وقال : قاتلهم الله ، جعلوه شيخا يستقسم بالأزلام !
. قال : ومحا صورة مريم . قال وقد روى أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) محا الصور
بيده ، روى ذلك ابن أبي ذئب ، عن عبد الرحمن بن مهران ، عن عمير مولى ابن عباس ، عن أسامة بن زيد ، قال : دخلت مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الكعبة ، فرأى
فيها صورا ، فأمرني أن آتيه في الدلو بماء ، فجعل يبل به الثوب ويضرب به الصور ويقول :
" قاتل الله قوما يصورون مالا يخلقون ! "
قال الواقدي : وأمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بالكعبة فأغلقت عليه ،
ومعه فيها أسامة بن زيد ، وبلال بن رباح وعثمان بن طلحة ، فمكث فيها ما شاء الله ،
وخالد بن الوليد واقف على الباب يذب الناس عنه ، حتى خرج رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
، فوقف وأخذ بعضادتي ( 2 ) الباب ، وأشرف على الناس وفي يده المفتاح ، ثم جعله
في كمه ، وأهل مكة قيام تحته ، وبعضهم جلوس قد ليط بهم ، فقال الحمد لله الذي
هامش
( 1 ) الأزلام : القداح .
( 2 ) عضادتا الباب : جانباه .