تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
وما يدريك يا عمر لعل الله قد اطلع على أهل بدر فقال : اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم ! قال الواقدي : فلما خرج رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من المدينة بالألوية المعقودة والرايات بعد العصر من يوم الأربعاء لعشر خلون من شهر رمضان لم يحل عقده حتى انتهى إلى الصلصل ( 1 ) ، والمسلمون يقودون الخيل ، وقد امتطوا الإبل ، وقدم أمامه الزبير بن العوام في مائتين ، قال : فلما كان بالبيداء نظر إلى عنان السماء ، فقال : إني لأرى السحاب تستهل ( 2 ) بنصر بنى كعب - يعنى خزاعة . قال الواقدي وجاء كعب بن مالك ليعلم أي جهة يقصد ؟ فبرك بين يديه على ركبتيه ، ثم أنشده : قضينا من تهامة كل نحب ( 3 ) * وخيبر ثم أحمينا السيوفا فسائلها ولو نطقت لقالت * قواضبهن دوسا أو ثقيفا فلست بحاضر إن لم تروها * بساحة داركم منها ألوفا فننتزع الخيام ببطن وج * ونترك دوركم منها خلوفا . قال : فتبسم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ولم يزد على ذلك ، فجعل الناس يقولون : والله ما بين لك رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) شيئا ، فلم تزل الناس كذلك حتى نزلوا بمر الظهران . قال الواقدي : وخرج العباس بن عبد المطلب ومخرمة بن نوفل من مكة يطلبان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ظنا منهما أنه بالمدينة يريدان الاسلام ، فلقياه بالسقيا .
هامش
( 1 ) صلصل : بنواحي المدينة على سبعة أميال منها ، نزل بها رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خرج من المدينة إلى مكة عام الفتح . ياقوت . ( 2 ) استهل السحاب ، إذا كثر انصبابه . ( 3 ) النحب : النذر .
شرح نهج البلاغة — صفحة 267 | ابن أبي الحديد / محمد أبو الفضل إبراهيم