وما يدريك يا عمر لعل الله قد اطلع على أهل بدر فقال : اعملوا ما شئتم
فقد غفرت لكم ! قال الواقدي : فلما خرج رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من المدينة
بالألوية المعقودة والرايات بعد العصر من يوم الأربعاء لعشر خلون من شهر رمضان
لم يحل عقده حتى انتهى إلى الصلصل ( 1 ) ، والمسلمون يقودون الخيل ، وقد امتطوا الإبل ،
وقدم أمامه الزبير بن العوام في مائتين ، قال : فلما كان بالبيداء نظر إلى عنان السماء ،
فقال : إني لأرى السحاب تستهل ( 2 ) بنصر بنى كعب - يعنى خزاعة .
قال الواقدي وجاء كعب بن مالك ليعلم أي جهة يقصد ؟ فبرك بين يديه على
ركبتيه ، ثم أنشده :
قضينا من تهامة كل نحب ( 3 ) * وخيبر ثم أحمينا السيوفا
فسائلها ولو نطقت لقالت * قواضبهن دوسا أو ثقيفا
فلست بحاضر إن لم تروها * بساحة داركم منها ألوفا
فننتزع الخيام ببطن وج * ونترك دوركم منها خلوفا .
قال : فتبسم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ولم يزد على ذلك ، فجعل الناس يقولون :
والله ما بين لك رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) شيئا ، فلم تزل الناس كذلك حتى نزلوا
بمر الظهران .
قال الواقدي : وخرج العباس بن عبد المطلب ومخرمة بن نوفل من مكة يطلبان
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ظنا منهما أنه بالمدينة يريدان الاسلام ، فلقياه بالسقيا .
هامش
( 1 ) صلصل : بنواحي المدينة على سبعة أميال منها ، نزل بها رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم
خرج من المدينة إلى مكة عام الفتح . ياقوت .
( 2 ) استهل السحاب ، إذا كثر انصبابه .
( 3 ) النحب : النذر .