تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
فأنا غازيهم ، فاطو ما ذكرت لك ، فكان الناس بين ظان يظن أنه يريد سليما ، وظان يظن أنه يريد هوازن ، وظان يظن أنه يريد ثقيفا ، وظان يظن أنه يريد الشام ، وبعث رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أبا قتادة بن ربعي في نفر إلى بطن ليظن الناس أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قدم أمامه أولئك الرجال لتوجهه إلى تلك الجهة ، ولتذهب بذلك الاخبار . قال الواقدي : : حدثني المنذر بن سعد ، عن يزيد بن رومان ، قال : لما أجمع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) المسير إلى قريش ، وعلم بذلك من علم من الناس ، كتب حاطب ابن أبي بلتعة إلى قريش يخبرهم بالذي أجمع عليه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في أمرهم ، وأعطى الكتاب امرأة من مزينة ، وجعل لها على ذلك جعلا على أن تبلغه قريشا ، فجعلت الكتاب في رأسها ، ثم فتلت عليه قرونها وخرجت به ، وأتى الخبر إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) من السماء بما صنع حاطب ، فبعث عليا ( عليه السلام ) والزبير فقال : أدركا امرأة من مزينة قد كتب معها حاطب كتابا يحذر قريشا ، فخرجا وأدركاها بذي الحليفة فاستنزلاها والتمسا الكتاب في رحلها فلم يجدا شيئا ، فقالا لها : نحلف بالله ما كذب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ولا كذبنا ، ولتخرجن الكتاب أو لنكشفنك . فلما رأت منهما الجد حلت قرونها ، واستخرجت الكتاب فدفعته إليهما فأقبلا به إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فدعا حاطبا وقال له : ما حملك على هذا ؟ فقال : يا رسول الله ، والله إني لمسلم مؤمن بالله ورسوله ، ما غيرت ولا بدلت ، ولكني كنت أمرا ليس لي في القوم أصل ولا عشيرة ، وكان لي بين أظهرهم أهل وولد ، فصانعتهم . فقال عمر : قاتلك الله ترى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يأخذ بالأنقاب وتكتب إلى قريش تحذرهم ! دعني يا رسول الله أضرب عنقه ، فإنه قد نافق ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
شرح نهج البلاغة — صفحة 266 | ابن أبي الحديد / محمد أبو الفضل إبراهيم