تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
عقبة الكوفة في أيام معاوية زائرا للمغيرة بن شعبة ، فأتاه أشراف الكوفة فسلموا عليه . وقالوا : والله ما رأينا بعدك مثلك ، فقال : أخيرا أم شرا ! قالوا : بل خيرا ، قال : ولكني ما رأيت بعدكم شرا منكم . فأعادوا الثناء عليه ، فقال : بعض ما تأتون به ! فوالله إن بغضكم لتلف ، وإن حبكم لصلف ( 1 ) . قال أبو الفرج : وروى عمر بن شبة ، أن قبيصة بن جابر كان ممن كثر ( 2 ) على الوليد ، فقال معاوية يوما والوليد وقبيصة عنده : يا قبيصة ما كان شأنك وشأن الوليد ؟ قال : خير يا أمير المؤمنين ، إنه في أول الأمر وصل الرحم ، وأحسن الكلام ، فلا تسأل عن شكر وحسن ثناء ، ثم غضب على الناس وغضبوا عليه ، وكنا معهم ، فإما ظالمون فنستغفر الله ، وأما مظلومون فيغفر الله له ، فخذ في غير هذا يا أمير المؤمنين ، فإن الحديث ينسى القديم . قال معاوية : ما أعلمه إلا قد أحسن السيرة ، وبسط الخير ، وقبض الشر . قال : فأنت يا أمير المؤمنين اليوم أقدر على ذلك فافعله ، فقال : اسكت لا سكت ، فسكت وسكت القوم ، فقال معاوية بعد يسير : ما لك لا تتكلم يا قبيصة ؟ قال : نهيتني عما كنت أحب فسكت عما لا أحب . قال أبو الفرج : ومات الوليد بن عقبة فويق الرقة ، ومات أبو زبيد هناك ، فدفنا جميعا في موضع واحد ، فقال في ذلك أشجع السلمي وقد مر بقبريهما : مررت على عظام أبى زبيد * وقد لاحت ببلقعة صلود فكان له الوليد نديم صدق * فنادم قبره قبر الوليد وما أدرى بمن تبدو المنايا * بحمزة أم بأشجع أم يزيد ! قيل : هم إخوته ، وقيل : ندماؤه ( 3 ) . قال أبو الفرج : وحدثني أحمد بن عبد العزيز ، عن محمد بن زكريا الغلابي ،
هامش
( 1 ) الأغاني 4 : 184 . ( 2 ) كذا في ا ، د ، وفي ب : " كبر " . ( 3 ) الأغاني 4 : 185 .
شرح نهج البلاغة — صفحة 243 | ابن أبي الحديد / محمد أبو الفضل إبراهيم