محمد بن سيرين ، قال : انطلق بجندب بن كعب الأزدي قاتل الساحر بالكوفة إلى السجن ،
وعلى السجن رجل نصراني من قبل الوليد ، وكان يرى جندب بن كعب يقوم بالليل ويصبح
صائما ، فوكل بالسجن رجلا ، ثم خرج فسأل الناس عن أفضل أهل الكوفة ، فقالوا : الأشعث بن قيس ، فاستضافه فجعل يراه ينام الليل ثم يصبح فيدعو بغدائه ، فخرج من
عنده وسأل : أي أهل الكوفة أفضل ؟ قالوا : جرير بن عبد الله ، فذهب إليه فوجده
ينام الليل ثم يصبح فيدعو بغدائه ، فاستقبل القبلة ، وقال : ربى رب جندب ، وديني دين
جندب . ثم أسلم ( 1 ) .
قال أبو الفرج : فلما نزع عثمان الوليد عن الكوفة أمر عليها سعيد بن العاص ،
فلما قدمها قال : اغسلوا هذا المنبر ، فإن الوليد كان رجلا نجسا ، فلم يصعده حتى غسل . قال
أبو الفرج : وكان الوليد أسن من سعيد بن العاص ، وأسخى نفسا ، وألين جانبا ، وأرضى
عندهم ، فقال بعض شعرائهم :
وجاءنا من بعده سعيد ( 2 ) * ينقص في الصاع ولا يزيد
وقال آخر منهم :
فررنا من الوليد إلى سعيد * كأهل الحجر إذ فزعوا فباروا
يلينا من قريش كل عام * أمير محدث أو مستشار
لنا نار تحرقنا فنخشى * وليس لهم - ولا يخشون - نار ( 3 ) .
قال أبو الفرج : وحدثنا أحمد ، قال : حدثنا عمر ، عن المدائني ، قال : قدم الوليد بن
هامش
( 1 ) الأغاني 4 : 183 .
( 2 ) أول الرجز في الأغاني : * يا ويلنا قد ذهب الوليد *
( 3 ) الأغاني 4 : 184 .