ما أقلع عنى ، فقطع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) هدبه ( 1 ) من ثوبه وقال ، اذهبي بها
إليه وقولي له : إن رسول الله قد أجارني ، فانطلقت فمكثت ساعة ثم رجعت فقالت : ما زادني إلا ضربا ، فرفع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يده قال : اللهم عليك بالوليد "
مرتين أو ثلاثا ( 2 ) .
قال أبو الفرج : واختص الوليد لما كان واليا بالكوفة ساحرا كاد يفتن الناس ، كان
يريه كتيبتين تقتتلان فتحمل إحداهما على الأخرى فتهزمها ، ثم يقول له أيسرك أن
أريك المنهزمة تغلب الغالبة فتهزمها ؟ فيقول : نعم ، فجاء جندب الأزدي مشتملا على
سيفه ، فقال : أفرجوا ، لي ، فأفرجوا فضربه حتى قتله ، فحبسه الوليد قليلا ثم تركه . ( 3 ) قال أبو الفرج : وروى أحمد عن عمر ، عن رجاله : أن جندبا لما قتل الساحر
حبسه الوليد ، فقال له دينار بن دينار : فيم حبست هذا ، وقد قتل من أعلن بالسحر في
دين محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ، ثم مضى إليه فأخرجه من الحبس ، فأرسل الوليد إلى دينار
ابن دينار فقتله ( 4 ) .
قال أبو الفرج : حدثني عمى الحسن بن محمد قال : حدثني الخراز ، عن المدائني ، عن علي
بن مجاهد ، عن محمد بن إسحاق عن يزيد بن رومان ، عن الزهري وغيره ، أن رسول الله
( صلى الله عليه وآله ) لما انصرف عن غزاة بنى المصطلق نزل رجل من المسلمين فساق
بالقوم ورجز ، ثم آخر فساق بهم ورجز ، ثم بدا لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أن يواسي
أصحابه ، فنزل فساق بهم ورجز ، وجعل يقول فيما يقول :
جندب وما جندب والأقطع زيد الخير
هامش
( 1 ) الاستيعاب .
( 2 ) الأغاني 4 : 183 .
( 3 ) الأغاني 4 : 183 .
( 4 ) الأغاني 4 : 183 .