بحمد الله ثم فتى قريش * أبى وهب غدت بدنا غزارا ( 1 )
أباح لنا ولا نحمي عليكم * إذا ما كنتم سنة جزارا .
قال : يقول : إذا أجدبتم فإنا لا نحميها عليكم ، وإذا كنتم أسأتم وحميتموها علينا .
فتى طالت يداه إلى المعالي * وطحطحت المجذمة القصارا ( 2 ) .
قال ، ومن شعر أبى زبيد فيه يذكر نصره له على مري بن أوس بن حارثة :
يا ليت شعري بأنباء أنبؤها * قد كان يعنى بها صدري وتقديري
عن امرئ ما يزده الله من شرف * أفرح به ومري غير مسرور
إن الوليد له عندي وحق له * ود الخليل ونصح غير مذخور
لقد دعاني وأدناني أظهرني * على الأعادي بنصر غير تغرير
وشذب القوم عنى غير مكترث * حتى تناهوا على رغم وتصغير
نفسي فداء أبى وهب وقل له * يا أم عمرو فحلى اليوم أو سيرى ( 3 ) .
وقال أبو زبيد يمدح الوليد ويتألم لفراقه حين عزل عن الكوفة :
لعمري لئن أمسى الوليد ببلدة * سواي لقد أمسيت للدهر معورا ( 4 )
خلا أن رزق الله غاد ورائح * وإني له راج وإن سار أشهرا
وكان هو الحصن الذي ليس مسلمي * إذا أنا بالنكراء هيجت معشرا
إذا صادفوا دوني الوليد فإنما * يرون بوادي ذي حماس مزعفرا ( 5 ) .
هامش
( 1 ) غزارا : جمع غزيرة ، وهي من الإبل الكثيرة اللبن .
( 2 ) طحطح الرجل ماله : فرقة .
( 3 ) الأغاني 4 : 180 .
( 4 ) المعور : الذي لا حافظ له .
( 5 ) ذو حماس : موضع تلقاء عرعر ، أو مأسدة . والمزعفر : الأسد الورد ، وبعده في الأغاني :
خضيب بنان ما يزال براكب * يخب وضاحي جلده قد تقشرا .