تعرف بدار القبطي ، فكان مما احتج به عليه أهل الكوفة أن أبا زبيد كان يخرج إليه من
داره وهو نصراني يخترق المسجد فيجعله طريقا ( 1 ) .
قال : أبو الفرج : وأخبرني محمد بن العباس اليزيدي قال : حدثني عمى عبيد الله ، عن
ابن حبيب عن ابن الأعرابي ، أن أبا زبيد وفد على الوليد حين استعمله عثمان على الكوفة ، فأنزله
الوليد دار عقيل بن أبي طالب عند باب المسجد ، واستوهبها منه ، فوهبها له ، فكان ذلك
أول الطعن عليه من أهل الكوفة لان أبا زبيد كان يخرج من داره حتى يشق المسجد
إلى الوليد فيسمر عنده ، ويشرب معه ، ويخرج فيشق المسجد وهو سكران ، فذاك نبههم
عليه . قال : وقد كان عثمان ولى الوليد صدقات بنى تغلب ، فبلغه عنه شعر فيه خلاعة ،
فعزله . قال : فلما ولاه الكوفة اختص أبا زبيد الطائي وقربه ، ومدحه أبو زبيد بشعر كثير ،
وقد كان الوليد استعمل الربيع بن مري بن أوس بن حارثة بن لام الطائي على الحمى فيما بين
الجزيرة وظهر الحيرة : فأجدبت الجزيرة ، وكان أبو زبيد في بنى تغلب نازلا ، فخرج بإبلهم
ليرعيهم ، فأبى عليهم الربيع بن مري ومنعهم ، وقال لأبي زبيد : أن شئت أرعيك وحدك
فعلت ، فأتى أبو زبيد إلى الوليد فشكاه ، فأعطاه ما بين القصور الحمر من الشام ، إلى القصور
الحمر من الحيرة وجعلها له حمى ، وأخذها من الربيع ابن مري ، فقال أبو زبيد يمدح الوليد ،
والشعر يدل على أن الحمى كان بيد مري بن أوس ، لا بيد الربيع ابنه ، وهكذا هو في رواية
عمر بن شبة :
لعمر أبيك يا بن أبي مري * لغيرك من أباح لنا الديارا ( 2 )
أباح لنا أبارق ذات قور * ونرعى القف منها والقفارا ( 3 )
هامش
( 1 ) الأغاني 4 : 180 .
( 2 ) الأغاني : " لها الديارا " .
( 3 ) الأبارق : جمع الأبرق ، وهو الأرض الغليظة فيها حجارة ورمل وطين مختلطة . والقف ما يبس من
البقول وتناثر حبه وورقه ، ترعاه الإبل وتسمن عليه .