كفوا عنانك إذ جريت ولو * تركوا عنانك لم تزل تجرى
ورأوا شمائل ماجد أنف * يعطى على الميسور والعسر
فنزعت مكذوبا عليك ولم * تنزع على طمع ولا ذعر ( 1 ) . قال أبو الفرج : ونسخت من كتاب هارون بن الرباب بخطه ، عن عمر بن شبة ،
قال : شهد رجل عند أبي العجاج - وكان على قضاء البصرة - على رجل من المعيطيين
بشهادة ، وكان الشاهد سكران ، فقال المشهود عليه ، وهو المعيطي : أعزك الله أيها
القاضي ، إنه لا يحسن من السكر أن يقرأ شيئا من القرآن ، فقال الشاهد : بلى أحسن ،
قال : فاقرأ فقال :
علق القلب الربابا * بعد ما شابت وشابا
. يمجن ( 2 ) بذلك ، ويحكى ما قاله الوليد في الصلاة ، وكان أبو العجاج أحمق ،
فظن أن هذا الكلام من القرآن ، فجعل يقول : صدق الله ورسوله ، ويلكم ، كم
تعلمون ولا تعملون ! ( 3 )
قال أبو الفرج : وأخبرني أحمد بن عبد العزيز ، قال : حدثنا عمر بن شبة ، عن
المدائني ، عن مبارك بن سلام ، عن فطر بن خليفة ، عن أبي الضحى ، قال كان ناس من
أهل الكوفة يتطلبون عثرة الوليد بن عقبة ، منهم أبو زينب الأزدي ، وأبو مورع ،
فجاءا يوما ولم يحضر الوليد الصلاة ، فسألا عنه ، فتلطفا حتى علما أنه يشرب ، فاقتحما الدار
فوجداه يقئ ، فاحتملاه وهو سكران حتى وضعاه على سريره ، وأخذا خاتمه من يده ، فأفاق ، فافتقد خاتمه ، فسأل عنه أهله ، فقالوا : لا ندري ، وقد رأينا رجلين دخلا عليك
هامش
( 1 ) الأغاني 4 : 176 - 177 .
( 2 ) يمجن : يقول قولا لا يدرى ما عاقبته ، ومنه الماجن ، وفي الأغاني : " وإنما تماجن " .
( 3 ) الأغاني 4 : 177 178 .