الطعن الحادي عشر
قولهم : أنه حرق الفجاءة السلمي بالنار ، وقد نهى النبي ( صلى الله عليه وآله ) أن يحرق
أحد بالنار .
والجواب أن الفجاءة جاء إلى أبى بكر كما ذكر أصحاب التواريخ فطلب منه سلاحا
يتقوى به على الجهاد في أهل الردة ، فأعطاه ، فلما خرج قطع الطريق ونهب أموال المسلمين
وأهل الردة جميعا ، وقتل كل من وجد ، كما فعلت الخوارج حيث خرجت ، فلما ظفر به
أبو بكر رأى حرقه بالنار إرهابا لأمثاله من أهل الفساد ، ويجوز للامام أن يخص النص العام
بالقياس الجلي عندنا ( 1 ) .
* * *
الطعن الثاني عشر
قولهم : إنه تكلم في الصلاة قبل التسليم ، فقال : لا يفعلن خالد ما أمرته ، قالوا :
ولذلك جاز عند أبي حنيفة أن يخرج الانسان من الصلاة بالكلام وغيره من مفسدات
الصلاة من دون تسليم ، وبهذا احتج أبو حنيفة .
والجواب أن هذا من الاخبار التي تتفرد بها الامامية ، ولم تثبت ، وأما أبو حنيفة
فلم يذهب إلى ما ذهب إليه لأجل هذا الحديث ، وإنما احتج بأن التسليم خطاب آدمي ،
وليس هو من الصلاة وأذكارها ، ولا من أركانها ، بل هو ضدها ، ولذلك يبطلها قبل التمام ،
ولذلك لا يسلم المسبوق تبعا لسلام الامام ، بل يقوم من غير تسليم فدل على أنه ضد للصلاة
وجميع الأضداد بالنسبة إلى رفع الضد على وتيرة واحدة ، ولذلك استوى الكل في
هامش
( 1 ) الجلي الواضح .