أبا بكر رد سؤال العرب ولم يجبهم من جملته :
أطعنا رسول الله إذ كان بيننا * فيا لعباد الله ما لأبي بكر ! ( 1 )
أيورثها بكر إذا مات بعده * وتلك لعمر الله قاصمة الظهر
فهلا رددتم وفدنا بإجابة * وهلا حسبتم منه راعية البكر
فإن الذي سألوكم فمنعتم * لكالتمر أو أحلى لحلف بنى فهر ( 2 )
وروى أبو جعفر قال : لما قدمت العرب المدينة على أبى بكر فكلموه في إسقاط
الزكاة ، نزلوا على وجوه الناس بالمدينة فلم يبق أحد إلا وأنزل عليه ناسا منهم ، إلا العباس
ابن عبد المطلب ، ثم اجتمع إلى أبى بكر المسلمون ، فخوفوه بأس العرب واجتماعها . قال
ضرار بن الأزور : فما رأيت أحدا - ليس رسول الله - أملا بحرب شعواء من أبى بكر
فجعلنا ( 3 ) نخوفه ( 3 ) ونروعه ، وكأنما إنما نخبره بما له لا ما عليه ، واجتمعت كلمة المسلمين على إجابة
العرب إلى ما طلبت ، وأبى أبو بكر أن يفعل إلا ما كان يفعله رسول الله ( صلى الله عليه وسلم )
وأن يأخذ إلا ما كان يأخذ ، ثم أجلهم يوما وليلة ، ثم أمرهم بالانصراف ، وطاروا إلى
عشائرهم ( 5 ) .
وروى أبو جعفر قال : كان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بعث عمرو بن العاص إلى
عمان قبل موته ، فمات وهو بعمان ، فأقبل قافلا إلى المدينة ، فوجد العرب قد منعت الزكاة ،
فنزل في بنى عامر على قرة بن هبيرة ، وقرة يقدم رجلا ويؤخر أخرى ، وعلى ذلك
بنو عامر كلهم إلا الخواص . ثم قدم المدينة فأطافت به قريش ، فأخبرهم أن العساكر
معسكرة حولهم ، فتفرق المسلمون ، وتحلقوا حلقا ، وأقبل عمر بن الخطاب ، فمر بحلقة
هامش
( 1 ) أورد صاحب الأغاني البيت الأول والثاني ( 2 : 157 - طبعة دار الكتب ) ونسبهما إلى الحطيئة .
( 2 ) الطبري 3 : 246 ، وفيه : " أو أحلى إلى من التمر :
( 3 ) ب : " يجعلنا " ، وصوابه من الطبري ، د .
( 4 ) الطبري : " نخبره " .
( 5 ) تاريخ الطبري 3 : 258 .