تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
بايعت أبا بكر وأتيته بصدقات قومي خلفني فيهم فساءني عندهم ، وأن رددتها عليهم فليأتين أبا بكر فيسوءني عنده ، ثم عزم قيس على قسمتها في مقاعس والبطون ، ففعل وعزم الزبرقان على الوفاء ، فأتبع صفوان بصدقات عوف والرباب حتى قدم بها المدينة وقال شعرا يعرض فيه بقيس بن عاصم ، ومن جملته : وفيت بأذواد الرسول وقد أبت * سعاة فلم يردد بعيرا أميرها . فلما أرسل أبو بكر إلى قيس العلاء بن الحضرمي أخرج الصدقة ، فأتاه بها وقدم معه إلى المدينة ( 1 ) . وفي تاريخ أبى جعفر الطبري من هذا الكثير الواسع ، وكذلك في تاريخ غيره من التواريخ ، وهذا أمر معلوم باضطرار ، لا يجوز لأحد أن يخالف فيه . فأما قوله : كيف يصح ذلك ، وقد قال لهم أبو بكر ، إذا أذنوا وأقاموا كأذانكم وإقامتكم ، فكفوا عنهم ، فجعل أمارة الاسلام والبراءة من الردة الأذان والإقامة ، فإنه قد أسقط بعض الخبر ، قال أبو جعفر الطبري في كتابه : كانت وصيته لهم : إذا نزلتم فأذنوا وأقيموا فإن أذن القوم وأقاموا فكفوا عنهم ، فإن لم يفعلوا فلا شئ إلا الغارة ، ثم اقتلوهم كل قتله الحرق فما سواه ، وإن أجابوا داعية الاسلام فاسألوهم ، فإن أقروا بالزكاة فاقبلوا منهم ، وإن أبوا فلا شئ إلا الغارة ولا كلمة ( 2 ) . فأما قوله : وكيف يطلق قاضي القضاة في سائر أهل الردة ما أطلقه من أنهم كانوا يصلون ومن جملتهم أصحاب مسيلمة وطلحة ! فإنما أراد قاضي القضاة بأهل الردة هاهنا مانعي الزكاة لا غير ، ولم يرد من جحد الاسلام بالكلية . فأما قصة مالك بن نويرة وخالد بن الوليد فإنها مشتبهة عندي ، ولا غرو فقد اشتهت على الصحابة ، وذلك أن من حضرها من العرب اختلفوا في حال القوم : هل كان
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 3 : 267 ، 268 . ( 2 ) تاريخ الطبري 3 : 279 .