تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
فإنها تشتمل من ذلك على ما يشفى ويكفي . وقال أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في التاريخ الكبير بإسناد ذكره : إن أبا بكر أقام بالمدينة بعد وفاة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وتوجيهه أسامة في جيشه إلى حيث قتل أبوه زيد بن حارثة لم يحدث شيئا وجاءته وفود العرب مرتدين يقرون بالصلاة ويمنعون الصدقة ، فلم يقيل منهم وردهم ، وأقام حتى قدم أسامة بعد أربعين يوما من شخوصه ، ويقال : بعد سبعين يوما ( 1 ) . وروى أبو جعفر ، قال : امتنعت العرب قاطبة من أداء الزكاة بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلا قريشا وثقيفا ( 2 ) . وروى أبو جعفر ، عن السرى عن شعيب ، عن سيف ، عن هشام بن عروة عن أبيه ، قال : ارتدت العرب ومنعت الزكاة إلا قريشا وثقيفا ، فأما هوازن فقدمت رجلا وأخرت أخرى ، أمسكوا الصدقة ( 4 ) . وروى أبو جعفر ، قال : لما منعت العرب الزكاة كان أبو بكر ينتظر قدوم أسامة بالجيش ، فلم يحارب أحدا قبل قدومه إلا عبسا وذبيان ، فإنه قاتلهم قبل رجوع أسامة . وروى أبو جعفر ، قال قدمت وفود من قبائل العرب المدينة ، فنزلوا على وجوه الناس بها ، ويحملونهم إلى أبى بكر أن يقيموا الصلاة وألا يؤتوا الزكاة ، فعزم الله لأبي بكر على الحق ، وقال : لو منعوني عقال بعير لجاهدتهم عليه ( 6 ) . وروى أبو جعفر شعرا للخطيل ( 7 ) بن أوس ، أخي الحطيئة في معنى منع الزكاة ، وأن
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 3 : 170 . ( 2 ) تاريخ الطبري 3 : 242 ( 3 ) ب : " السدي " ، صوابه في ا ، د وتاريخ الطبري . ( 4 ) تاريخ الطبري 3 : 242 . ( 5 ) تاريخ الطبري 3 : 243 . ( 6 ) تاريخ الطبري 3 : 244 . والعقال : الحبل الذي كان يعقل به البعير الذي يؤخذ في الصدقة ( 7 ) في الأصول : " الخطل " ، وصوابه من تاريخ الطبري .
شرح نهج البلاغة — صفحة 209 | ابن أبي الحديد / محمد أبو الفضل إبراهيم