فإنها تشتمل من ذلك على ما يشفى ويكفي . وقال أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في
التاريخ الكبير بإسناد ذكره : إن أبا بكر أقام بالمدينة بعد وفاة رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
وتوجيهه أسامة في جيشه إلى حيث قتل أبوه زيد بن حارثة لم يحدث شيئا وجاءته وفود
العرب مرتدين يقرون بالصلاة ويمنعون الصدقة ، فلم يقيل منهم وردهم ، وأقام حتى قدم
أسامة بعد أربعين يوما من شخوصه ، ويقال : بعد سبعين يوما ( 1 ) .
وروى أبو جعفر ، قال : امتنعت العرب قاطبة من أداء الزكاة بعد رسول الله ( صلى الله
عليه وآله ) إلا قريشا وثقيفا ( 2 ) .
وروى أبو جعفر ، عن السرى عن شعيب ، عن سيف ، عن هشام بن عروة
عن أبيه ، قال : ارتدت العرب ومنعت الزكاة إلا قريشا وثقيفا ، فأما هوازن فقدمت
رجلا وأخرت أخرى ، أمسكوا الصدقة ( 4 ) .
وروى أبو جعفر ، قال : لما منعت العرب الزكاة كان أبو بكر ينتظر قدوم أسامة
بالجيش ، فلم يحارب أحدا قبل قدومه إلا عبسا وذبيان ، فإنه قاتلهم قبل رجوع
أسامة .
وروى أبو جعفر ، قال قدمت وفود من قبائل العرب المدينة ، فنزلوا على وجوه الناس
بها ، ويحملونهم إلى أبى بكر أن يقيموا الصلاة وألا يؤتوا الزكاة ، فعزم الله لأبي بكر
على الحق ، وقال : لو منعوني عقال بعير لجاهدتهم عليه ( 6 ) .
وروى أبو جعفر شعرا للخطيل ( 7 ) بن أوس ، أخي الحطيئة في معنى منع الزكاة ، وأن
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 3 : 170 .
( 2 ) تاريخ الطبري 3 : 242 ( 3 ) ب : " السدي " ، صوابه في ا ، د وتاريخ الطبري .
( 4 ) تاريخ الطبري 3 : 242 .
( 5 ) تاريخ الطبري 3 : 243 .
( 6 ) تاريخ الطبري 3 : 244 . والعقال : الحبل الذي كان يعقل به البعير الذي يؤخذ في الصدقة
( 7 ) في الأصول : " الخطل " ، وصوابه من تاريخ الطبري .