تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
قلت : أما تعجب المرتضى من كون قوم منعوا الزكاة وأقاموا على الصلاة ودعواه أن هذا غير ممكن ولا صحيح ، فالعجب منه كيف ينكر وقوع ذلك ، وكيف ينكر إمكانه ! أما الامكان فلأنه لا ملازمة بين العبادتين إلا من كونهما مقترنتين في بعض المواضع في القرآن ، وذلك لا يوجب تلازمهما في الوجود ، أو من قوله : إن الناس يعلمون كون الزكاة واجبه في دين الاسلام ضرورة ، كما تعلمون كون الصلاة في دين الاسلام ضرورة ، وهذا لا يمنع اعتقادهم سقوط وجوب الزكاة لشبهة دخلت عليهم . فإنهم قالوا : إن الله تعالى قال لرسوله : ( خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم قالوا : فوصف الصدقة المفروضة بأنها صدقة من شأنها أن يطهر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الناس ويزكيهم بأخذها منهم ، ثم عقب ذلك بأن فرض عليه مع أخذ الزكاة منهم أن يصلى عليهم صلاه تكون سكنا لهم . قالوا : وهذه الصفات لا تتحقق في غيره ، لان غيره لا يطهر الناس ويزكيهم بأخذ الصدقة ، ولا إذا صلى على الناس كانت صلاته سكنا لهم ، فلم يجب علينا دفع الزكاة إلى غيره . وهذه الشبهة لا تنافى كون الزكاة معلوما وجوبها ضرورة من دين محمد ( صلى الله عليه وآله ) لأنهم ما جحدوا وجوبها ، ولكنهم قالوا : إنه وجوب مشروط ، وليس يعلم بالضرورة انتفاء كونها مشروطة وإنما يعلم ذلك بنظر وتأويل ، فقد بان أن ما ادعاه من الضرورة ليس بدال على أنه لا يمكن أحد اعتقاد نفى وجوب الزكاة بعد موت الرسول ، ولو عرضت مثل هذه الشبهة في صلاة لصح لذاهب أن يذهب إلى أنها قد سقطت عن الناس ، فأما الوقوع فهو المعلوم ضرورة بالتواتر ، كالعلم بأن أبا بكر ولى الخلافة بعد الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ضرورة بطريق التواتر ، ومن أراد الوقوف على ذلك فلينظر في كتب التواريخ
هامش
( 1 ) سورة التوبة 103 .